صرخة حق في وجه الإستبداد

كتبهابحزاني نت ، في 28 نوفمبر 2007 الساعة: 21:13 م

نوري حسن
لكل مخطط عنصري أجندته ومرتكزاته ،ويعتمد بالأساس على خلفية تنبعث منها روح الحقد والبغض والكراهية وعدم الاعتراف بالآخر .

فمشروع الحزام العربي العنصري الذي دخل في طور التنفيذ منذ ثلاثة وثلاثون عاماًبموجب قرار القيادة القطرية لحزب البعث رقم 521 تاريخ 24 -6 -1974 ، جاء نتيجة العقلية الشوفينية المتزمتة للقوميين العرب أمثا ل محمد طلب هلال وسعيد السيد ومنذر الموصللي وغيرهم من الرموز الحاقدة والمريضة التي تطبل وتزمر على طول الخط للتهم الملفقة بحق الشعب الكوردي ووجوده القومي في كوردستان سوريا ، وقد أتخذت الأنظمة القومية المتعاقبة على دفة الحكم في البلاد من هذه الرؤية الشوفينية نبراساً لها ،وخاصة النظام البعثي الشمولي الذي أستولى على مقاليد الحكم في سورية وفق إنقلاب عسكري في الثامن من آذار عام 1963 ، وخطا خطوته الأولى في هذا المضمار بعد إعلان نتائج الإحصاء الاستثنائي الجائر الذي جرى في محافظة الجزيرة ( الحسكة ) حصرا ًفي 5 -10 -1962 ،بإصداره القرار المتضمن الإستيلاء على الأراضي العائدة للفلاحين الكورد في قراهم الواقعة ضمن منطفة الحزام العربي على طول الحدود السورية التركية العراقية وبعمق يتراوح بين 10 إلى 15 كم وذلك تحت مسميات وهمية ومبررات باطلة لا أساس لها من الصحة، وقد شرع في مخططه العنصري بتنفيذ قراره المشؤوم في عام 1967 مستخدماًجميع أساليب العنف بحق الفلاحين الكورد الذين قاوموا هذا المشروع الشوفيني بصدورهم العارية وبايعاز من الحزب اليساري الكوردي بقيادة المناضل الكبير أوصمان صبري والحزب الشيوعي السوري ، مما أدى إلى حدوث مقاومة سلمية في عدة قرى كوردية وفي المقدمة قريتي علي فرو وتل خاتون التابعة لناحية تربسبي ( القحطانية ) أدت إلى اعتقال العديد من أهالي تلك القرى لمدة زمنية ، وللأسف تمكنت السلطة من تنفيذ الحلقة الأولى من مشروعها العنصري نتيجة لأمور عديدة أهمها : لجؤ السلطة إلى إتباع أسلوب المهادنة مع الفلاحين الكورد من خلال إصدارها قراراً بانتفاعهم في أراضي بعيدة عن سكناهم الأصلية ، وتمكنها من سحب البساط من تحت أقدام الحزب الشيوعي السوري ، من خلال إقناعه بالتخلي عن التحالف مع الحزب اليساري الكوردي في الوقوف معا ًفي وجه تنفيذ المشاريع العنصرية للسلطة مقابل منحهم وعود معسولة وافساح المجال لهم بالمشاركة في الحكومة من خلال مقعد وزاري وأخيراًوالأهم هو عدم أتفاق طرفي البارتي آنذاك ( اليسار واليمين ) على أسلوب المقاومة والوقوف معاًفي وجه هذا المشروع الذي في جوهره يستهدف القضاء على الوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سورية وصهره في بوتقة القومية العربية ، كما يلحق أفدح الضرر بالوحدة الوطنية التي ساهم ابناء الشعب الكوردي الميامين بكل أمكانياتهم في الحفاظ عليها والدفاع عنها ، وقدموا تضحيات جسيمة من أجلها منذ إندلاع الشرارة الأولى للثورة السورية ضد الأحتلال الفرنسي الغاشم وحتى نيلها لإستقلالها في السابع عشر من نيسان عام 1946 .

أما الحلقة الثانية من مشروع الحزام العربي بدأت السلطة البعثية الحاكمة بتنفيذها منذ عام 1972 وذلك ببناء / 42 / مستوطنة عربية في منطقة الجزيرة بدءاً من منطقة ديريك (المالكية ) شرقاً وانتهاءً بمنطقة سري كانيي ( رأس العين )غرباً ، ومن ثم أقدم النظام على جلب العرب المستوطنيين على دفعات متتالية منذ عام 1973 وتم اسكانهم في تلك المستوطنات مع منحهم إمتيازات عديدة إضافة إلى تمليكهم لأخصب الأراضي الزراعية من القرى المجاورة لمستوطناتهم ، وفي تلك المرحلة كانت أطراف الحركة الكورديةفي كوردستان سوريا غير متفاهمة ومنقسمة على نفسها ، وكانت تركز بالدرجة الأولى على التناقضات الثانوية بدلاً عن التناقض الرئيسي ، لذا لم تتفق على أ سلوب المقاومة السلمية مرة أخرى للوقوف معاً في وجه هذاالمشروع ، مما حدا بالحزب اليساري الكوردي آنذاك إلى التحرك بمفرده من خلال توزيع المناشير في جميع المدن الكوردية في محافظة الحسكة ، يدّين فيها هذه العملية الإستيطانية التي ينفذها النظام البعثي السوري والذي أستولى بموجبها على الأراضي الكوردية ، وحّرم الآف العوائل الكوردية من أراضي التي كانوا يملكونها ويستثمرونها أباً عن جد ، وبناء ما يقارب أربعون مستوطنة وجلب المستوطنيين العرب من ريف حلب والرقة إلى محافظة الجزيرة واسكانهم فيها ، كما دعا الحزب اليساري في مناشيره الجماهير الكوردية للوقوف في وجه تنفيذ الحلقة الثانية من الحزام العربي العنصري ، لذا أقدمت السلطة السورية على اعتقال عدد من رموز الحزب وملاحقة الآخرين ، ودرءاً للخطر ودعماً لإنجاح مشروعهم وخوفاًمن أن تتحرك الجماهير الكوردية ، أقدمت السلطة البعثية أيضاًعلى اعتقال سكرتير الحزب الديمقراطي في سورية ( البارتي )السيد دهام ميرو وعدداًمن رفاقه القياديين وثلاثة شخصيات وطنية كوردية مستقلة لمدة ثماني سنوات ،نظراًلأن هذا الحزب كان يتمتع بنفوذ جماهيري نتيجة علاقاته المميّزة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني –العراق ، إضافة إلى ذلك فأن الحزب الشيوعي السوري الذي أنقسم على نفسه نتيجة إنضمامه إلى ما تسمى بالجبهة الوطنية التقدمية السورية بزعامة حزب البعث الحاكم / قائد الدولة والمجتمع / ادار ظهر المجن للشعب الكوردي ولحركته في كوردستان سورية ،وأصبح شريكاًمن تاريخه للنظام القمعي الإستبدادي الذي يحكم البلاد بالحديد والنار منذ استلامه زمام السلطة السورية لتاريخه . وبذلك تمكن النظام من تنفيذ الحلقة الثانية من مشروعه العنصري دون أية مقاومة ملحوظة من قبل الجماهير الكوردية وحركته التي لم تحرك ساكناً .

أما الآن وفي هذه المرحلة الجديدة التي تمر بها البشرية جمعاء على ضؤ المتغيرات الهائلة التي حدثت على الساحة الدولية نتيجة احداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 وما تمخضت عنها من نتائج وإفرازات عديدة أدت إلى حدوث تطورات في منطقة الشرق الأوسط بمجملها وخاصة بعد تحرير العراق من قبضة النظام البعثي العراقي الديكتاتوري الدموي برئاسة صدام حسين المقبور والعديد من زبانيته وجلاوزته الأوغاد ، كما ساهمت هذه المتغيرات في زعزعة كيان الأنظمة الأستبدادية وفي مقدمتها النظام البعثي ا لسوري ، هذا النظام الذي يتعرض لضغوطات جّمة على العديد من الأصعدة دولياًوأقليمياً ، نتيجة استمراره في نهجه الذي يتجسد في ألاعيبه البهلوانية وكمه للأفواه وقمعه لكل رأي معارض له، ونهبه للبلاد ، وتدخلاته السافرة في الشؤون الداخلية للعديد من الدول وخاصة العراق ولبنان وغيرهما ، وإتهامه بدعم الإرهاب من قبل أمريكا وأوربا ، إ ضافة إلى موافقة مجلس الأمن على إقرار المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الشهيد رفيق الحريري تحت ظل البند السابع من نظام المجلس المذكور ، هذه المحكمة التي ستطال حتماُ العديد من رموزه وأعوانه من شخصيات لبنانية وستحقق العدالة المنشودة .

في هذا الظرف بالذات ولاعتبارات عديدة قرر النظام الأستبدادي السوري تنفيذ حلقة أخرى من حلقات مشروعه العنصري وذلك بإصداره قراره المشؤوم المتضمن توزيع /5560 / دونماً من أراضي خمسة قرى كوردية في منظقة ديريك / المالكية / على عوائل عربية سيتم جلبها من منطقة الشدادة جنوب مدينة الحسكة تحت حجة التضرر الذي لحق بهم نتيجة توسيع محمية جبل عبد العزيز وبناء سد/ الباسل /، علماً بأن هذه العوائل حصلت على تعويضات مادية نتيجة تضررها ، وحسب ما تؤكده العديد من المصادر السياسية وبعض المنظمات الحقوقية المهتمة باحترام القانون والدفاع عن حقوق الانسان ، بإن السلطة السوريةباشرت في تنفيذ هذا القرار من خلال توقيع العقود بين الرابطة الفلاحية في مدينة ديريك والعوائل العربية التي ستجلب إلى قرى المنطقة بتاريخ 13 -6 -2007 ، وهي بانتظار تصديق هذه العقود من القيادة القطرية ، حتى يصار إلى جلب تلك العوائل واسكانها في القرى المحددة ، إتماماًلمشروعها العنصري وتنفيذاً لحلقة أخرى من حلقاته ، متحدية بذلك كل الأعراف والقوانين الانسانية ، ومستهتراً

بالشعب السوري وقواه الوطنية المعارضة في الداخل والخارج بشكل عام ، والشعب الكوردي وحركته السياسية بشكل خاص ، محاولا بذلك أن تثبت للكل بإنها لا زا لت قوية ، وليست هناك أية قوة إقليمية أو دولية أو داخلية بإمكانها أن تمنعها من التصرف كما تشاء في داخل سوريا، وهي حرة في تحكمها بمصير البلاد وبرقاب العباد.

ازاء هذا الموقف المتهور للنظام البعثي السوري المهدد بالسقوط والزوا ل ، ولكي لاتتكر ر المآسات السابقة من جراء عدم مقاومة تنفيذ حلقات مشروع الحزام العربي نتيجة عوامل عدة وفي المقدمة عدم إتفاق فصائل الحركة على أسلوب المقاومة ، على مجمل فصائل الحركة الكوردية أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية وتدرك بإن معطيات الحقبة الزمنية التي شرع النظام في ظلها بتنفيذ مشروعه العنصري والظروف الموضوعية والذاتية له وللشعب الكوردي في كوردستان سوريا آنذاك مغايرة تماماً للظروف والمعطيات الحالية وخاصة بعد إنتهاء الحرب الباردة بين قطبي الصراع وسقوط العديد من الأنظمة الدكتاتورية ، لذا على الحركة الكوردية في سوريا أن تتحرك وفق أجندتها الجديدة وحسب معطيات المرحلة واستغلال الفرص بكل حنكة ودراية وبإتباع الخطوات التالية :

1 - العمل على ترتيب البيت الكوردي وتوحيد خطابها السياسي ، وعدم الإهتمام بالتناقضات الثانوية والتركيز على التناقض الرئيسي ، والإتفاق معاً وبأقصى سرعة ممكنة على إعلان تشكيل المرجعية الوطنية ، من خلال عقد مؤتمر وطني يضم جميع الفعاليات الوطنية الكوردية بدون استثناء ، لمناقشة وثيقة الرؤية المشتركة وإقرار صيغتها النهائية ، ومن ثم منح المرجعية الصلاحيات اللازمة بحيث تؤهلها بأن تكون قادرة على تمثيل الشعب الكوردي بكل شرائحه ومكوناته على جميع الأصعدة .

2 – الإتفاق على أسلوب نضالي موحد يتسم بالواقعية ، للوقوف معاً في وجه النظام لإفشال هذا المخطط العنصري ومنعه من التنفيذ ،بدءاً بدعوة أهالي القرى الخمسة التي ستجلب إليها المستوطنيين الجدد للقيام بإحتجاجات ، وتشكيل وفود لمراجعة الجهات المختصةبهذا الشأن ، ودعمهم بكل مستلزمات المقاومة السلمية مادياً ومعنوياً ، وحثهم على منع الجررات الزراعية من فلاحة أراضيهم،مع عدم اللجؤ إلى العنف لأنه أثبت عدم جدواه في حل قضايا الشعوب المضطهدة وخاصة في الألفية الثالثة ، ورفض أسلوب الإكتفاء باصدار البيانات التي تندد بالمشروع ومناشدة بعض الجهات من النظام لحل مشاكل الفلاحين الكورد المتفاقمة ، لأن النظام بكامله فقد مصداقيته لدى الشارع السوري ، لكونه لم يفِ بوعوده المعسولة ، وليس لديه نية في حل أية مشكلة داخلية وغير قابل للأصلاح والتجديد.

3 – القيام بحملة إعلامية واسعة النطاق ضد هذا التحرك العنصري للنظام وذلك من خلال جميع الوسائل المقرؤة والمرئية والمسموعة ،بغية فضح النظام وتبيان حقيقته وممارسته الشوفينية .

4 –بما إن الساحة النضالية في الداخل هي الأساس ، لذا من الضروري أن تقّدم فصائل الحركة الكوردية على القيام بنشاطات فعالة من تظاهرات وأعتصامات مدنية في معظم المدن السورية وتصعيدها ، حتى يرضخ النظام للأمر الواقع ويلغي قراره الجائر الأخير ، وإلا لو تمكن من تنفيذه سوف لن يكتفي به وسيقدم على تنفيذ جميع حلقات مشروع الحزام العربي السيىء الصيت بسرعة فائقة ، مستغلة بذلك المستجدات الطارئة والوضع العام في المنطقة وأمور أخرى لا أود التطرق إليها الآن .

5 – الإيعاز لمنظمات الأحزاب الكوردية في الخارج لإداء مهامها بالتحرك وبالتنسيق مع جميع الفعاليات الكوردية والكوردستانية ، وذلك من خلال القيام بالمظاهرات والاعتصامات والأحتجاجات امام المحافل الدولية والهيئات الانسانية، لايصا ل الصوت الكوردي المكبوت إليها ، بغية كسب دعمهم وحثهم على الوقوف إلى جانب الشعب الكوردي المحروم من أبسط حقوقه الانسانية والديمقراطية، وكشف الهوية الإستبدادية للنطام السوري الحاكم لهم ، ومطالبتهم بالضغط وبوسائلهم الخاصة على النظام وردعه عن القيام بتنفيذ الحلقات الأخيرة من مشروع الحزام العربي الذي يستهدف محو الكيان القومي الكوردي في سوريا .

6 –مطالبة المعارضة الوطنية السورية في الداخل والخارج بدعم الشعب الكوردي في نضاله المشروع، وحل قضيته القومية حلاً ديمقراطياً عادلاً، ومساندته ازاء التحرك المشين للنظام في المدة الأخيرة لاقراره تنفيذ حلقة أخرى من مشروع الحزام العربي،ودعوتها للوقوف إلى جانبها في مطلبها الشرعي، من خلال المشاركة الفعلية في جميع النشاطات المندّدة بهذا التحرك العنصري للنظام السوري في الداخل والخارج ، مع إدانة كل القوى والمنظمات التي تتهرب من مسؤولياتها إزاء هذاالقرار الشوفيني ، أو التي تدعم النظام وتبررتصرفه الأرعن تحت ذرائع لا تمت إلى الحقيقة بصلة ، لأن جميع فصائل الحركة الكوردية المتواجدة على الساحة النضالية الحقيقية أي الداخلية ، لا تطرح شعارات غير واقعية ولم تدعو إلى الانفصال عن سوريا ،أو سلخ جزء من الأراضي السورية ، بل إنها تؤكد في جميع المناسبات وفي برامجها السياسية ووثائقها الحزبية على حل القضية القومية للشعب الكوردي حلاً عادلاً ضمن إطار

وحدة البلاد .

7 – رغم دقة المرحلة وخطورتها ، ورغم التقدير الكامل لظروف الحركة الكوردستانية في جميع اجزاء كوردستان وخاصة حكومة أقليم كوردستان العراق، فأن الحركة الكوردية في سوريا تتطلع بأن تثبت الحركة الكوردستانية الشقيقة مصداقيتها في مواقفها الداعمة لأحقية القضية القومية العادلة للشعب الكوردي في كوردستان سوريا ، كجزء من واجبها القومي تجاه ما قدمته لها الحركة الكوردية في سوريا وما زالت خلال مسيرتها النضالية .

انطلاقاً من المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الحركة الكوردية في سوريا وفي هذه المرحلة بالذات أرى من الضروري أن تبذل ما بوسعها من جهود في سبيل تنفيذ الخطوات المدّونة أعلاه ، وأي تهاون أو تهرب من المسؤولية في الوقوف بوجه هذا المخطط العنصري للنظام البعثي السوري ، من قبل هذا الفصيل أوذاك مهما تكن مبرراته، سوف لن ترحمه الأجيال القادمة والتاريخ ، لأننا نقرأ ونرى ونسمع باستمرار تصريحات أقطاب المجتمع الدولي ضد الإرهاب ومصدره ،وما يشكله من خطر على مصير المعمورة برمتها ، ويحذرون النظام السوري من الاستمرار في نهجه الحالي ويشككون في مصداقيته، ويطالبونه بتغيير سلوكه، ولكن يبدو لاحياة لمن تنادي ، لذا فإنهم يعلنون وبصراحة للشعب السوري التواق إلى الحرية ، (بإنكم لستم وحدكم وإننا نمد لكم يد الصداقة ونتطلع إلى ذلك اليوم الذي ستجلسون على مقعدكم ضمن عائلة الدول الحرة) .

لذا فان الكل يستنتج بإن مصير النظام السوري قد تحدد، وسيلاقي حتماً عاجلاً أم آجلاًمصير شقيقه العراقي وإن هذا النظام بكامله أي من أخمص قدميه وحتى قمة رأسه مسؤول أمام المجتمع الدولي وأية محاولة لتبرير أقطابه من ممارسات القمعية والشوفينية ضد الشعب السوري بما فيه الشعب الكوردي سيعرض أصحاب تلك الآراء إلى التهلكة ، وبذلك يضعون أنفسهم بشكل مباشر أوغير مباشر في خانة النظام ويغدون جزءً منه ، وإن إنتفاضة آذار المجيدة عام 2004 التي انطلقت من مدينة قامشلو وعمت بسرعة فائقة في جميع المدن الكوردية السورية وبعض المدن الأخرى كدمشق وحلب وما سقط من جراءها خمسةوعشرون شهيداً أو أكثر ومئات الجرحى والاف المعتقلين ، إلى جانب النهب المكشوف والسطو العلني الذي تعرض له المحلات التجارية العائدة لأصحابها في مدينتي الحسكة ورأس العين ومن ثم مدينة قامشلو وفي وضح النهار وأمام مرأى ومسمع جميع السلطات الأمنية وقوات حفظ النظام ، خير شاهد على مسؤولية النظام بأكمله مسؤولية قانونية وسياسية أمام كل ما جرى وسيجري في البلاد ، وليس كما يحاول البعض إتهام التيار الشوفيني فقط ضمن حزب البعث بهذه الممارسات اللاانسانية ويبرأون بذلك ذمة بعض أقطاب النظام ، لنفرض جدلاً إن هذا الرأي يملك جزء من الحقيقة ، لذا فان هناك أسئلة تفرض نفسها . 1 –لماذا لم يتم محاسبة المسيئين من جنجاويد النظام الذين أقدموا على قتل الكورد المدنيين الأبرياء ؟ 2 – لماذا لم يتم محاسبة الذين خططوا لهذه الفتنة ، واشرفوا على تنفيذها واعطوا التعليمات لقوات الشرطة بشكل مباشر باطلاق النار على الشباب الكورد المتواجدين في ملعب مدينة القامشلي ؟ أمثال سليم كبول محافظ الحسكة آنذاك 3 –لماذا لم يتم محاسبة اللصوص والمرترقة الذين نهبوا المحلات التجارية الكوردية في المدن الكوردية؟ولماذا لم يتم تعويض الكورد المتضررين على أثر إنتفاضة آذار ؟ —–لماذا ——لماذا—-؟ !! ! !

إستناداً على هذه الحقائق على الحركة الكوردية بجميع فصائلها وخاصة التي تؤمن بالنضال العملي انطلاقاً من مقولة ماركس الشهيرة (إن كل خطوة عملية تخطوها الحركة أهم من دستة البرامج ) أن ترص صفوفها وتوحد كلمتها ، وتحل خلافاتها أو على الأقل تضعها فوق الرف في المرحلة الراهنة ، وتستغل الفرص المتاحة لها ، وتقاوم بجدية وبكل طاقاتها هذه الحلقة الجديدة من مشروع الحزام العربي العنصري وبأسلوب نضالي يتسم بالرقي والعصرنة ، وأن تطلق صرختها المّدوية ضد الإستبداد، وأن تعمل بشتى السبل لإفشال هذه الحلقة المستجدة من الحزام العربي ، ليصبح درساً وعبرةً لكل الأنطمة الإستبدادية ، ولتعلم علم اليقين بإن عهد الإستبداد والقمع والتنكيل والإرهاب قد ولى ،وأن غداً لناظره قريب .

 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “صرخة حق في وجه الإستبداد”

  1. الموت لاأكراد سورية
    لعنة الله عليهم
    من يريدون تمزيق البلد
    هاجروا إرحلوا عنا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر