مؤتمر باريس خطوة بالاتجاه الصحيح

كتبهابحزاني نت ، في 28 نوفمبر 2007 الساعة: 21:18 م

نوري حسن

في الرا بع عشر وحتى السادس عشر من هذا الشهر أنعقد مؤتمر باريس الثاني وضم ممثلي معظم الأحزاب الكوردية السورية في الخارج ، كما حضره عدد من النشطاء السياسيين والقانونين الكورد ،
بالأضافة الى عدد من الفعاليات والشخصيات السياسية الصديقة من العرب والأجانب، وأصدر عدداً من التوصيات معظمها كانت واقعيةوايجابية مما يؤكد بأن هذه الخطوة فعالة وان الهئية المشرفة على انعقاده تستحق التقدير والأحترام اللازمين.   
ان انعقاد مؤتمر باريس الثاني في هذه المرحلة الدقيقة وتحت شعار من أجل توحيد الصف الكوردي وخطابه السيا سي وبناء مرجعية للمنظمات الكوردية في الخارج ، يعتبر خطوة متقدمة قي المسار الصائب ، وخاصة لكونه ضم ممثلي أكثرية الأحزاب الكوردية في الخارج ، ولكن من المفترض أن يكون شاملآ في  المستقبل بحيث يفسح المجال لجميع الأحزاب الكوردية بدون استثناء وكذلك لكل الشخصيات الوطنية الكورديةالناشطة وخاصة المثقفيين المستقلين ولجميع المنظمات الحقوقية والجمعيات الأجتماعية ، حتى تثبت الحركة الكوردية من خلال ممثليها في الخارج لجماهيرها في الداخل والشتات بأنها تجاوزت خلافاتها الثانوية ولا بدّ من الاتفاق مستقبلاً على أساليب النضال المجدية والفعالة ضد النظام الأستبدادي البعثي ونهجه العنصري ، ووضع المصالح  والتوجهات الحزبية الضيقة جانباً، والنضال معا تحت شعار الكوردايتي ، هذا الشعار الذي غدا شعاراً واقعياً وحضارياً ومقبولاً لدى الشعب الكوردي بجميع مكوناته ومنسجماً مع طبيعة المرحلة ، وليس هناك مبرراً بأن يتهرب أي من المناضلين الكورد اينما كان موقعه من  العمل تحت ظله وخاصة بعد التغييرات التي حدثت على الساحة الدوليةوالشرق الأوسطية التي ستؤثر ايجاباً على الساحة السورية شاء النظام البعثي الشمولي السوري أم أبى ،أي بمعنى آخر علينا جميعا أن نعمل وفق عقلية الألفية الثالثة وأن نتحرر من عقلية الستينيات من القرن المنصرم التي أثبتت عقمها وفشلها بكل معنى الكلمة .
من خلال قراءتنا للتوصيات  التي صدرت عن هذا المؤتمر والتي قمت بتقييمها بشكل ايجابي
واني أعتبر معظمها واقعية وموضوعية ، ولكن الذي لفت نظري ما ورد في البيان الختامي الصادر عنه وتحديداً في حقل التوصيات عدة عبارات تستحق الوقوف أمامها بشكل جدي ،  بأعتبار ان مجمل فصائل الحركة الكوردية لا تستخدمها ولم تحدد موقفها منها بشكل دقيق وكانت حتى الأمس القريب نقاط خلاف بينها وكانت النقاشات بصددها في أوج قمتها ، ولم تتفق في الداخل لتاريخه على صيغة موحدة ازاءها والتي تتجسد في العبارات والنقاط التالية:
1.    للشعب الكوردي في كوردستان سوريا حق التمتع بحقوقه القومية والديمقراطية المشروعة بما يتفق وحق الشعوب والأمم في تقرير مصيرها ـ  ـ ـ ـ
2.    ضرورة ايجاد حل ديمقراطي عادل للقضية القومية الكوردية في سوريا بأعتبارها يعيش على أرضه التاريخية .
3.    أنبثق عن المؤتمر لجنة تنسيق من خمسةأعضاء مهمتها وضع الدستور وأستكمال تشكيل مرجعية  كوردية في الخارج خلال ستة أشهر .
4.    أعلن المؤتمرون عن دعمهم ومساندتهم للتجربة الفدرالية في كوردستان العراق كنموذج يحتذى به لحل القضية القومية في المنطقة .
حقيقة ان التوصيات المذكورة بمجملها أثلجت صدر كل كوردي غيور ، ولكن الذي يبعث الأسىفي النفوس هو أن معظم فصائل الحركة الكوردية لا تزال تؤمن بالمركزية الديمقراطية وتعمل وفقها وتتخذ كافة اجراءاتها التنظيمية على ضؤها ،وبناء عليه فباستطاعة قيادات الأحزاب المشاركة في المؤتمر عدم الألتزام بهذه التوصيات ، بل بامكانها أصدار التعليمات لممثليها في الخارج بعدم الالتزام بتنفيذها ، وبذلك ستفرغ القرارات المتخذة من مضمونها وستصبح مجرد حبر على الورق وستنعكس سلباً على الأعمال النضالية المشتركة في المستقبل المنظور ، لأنه هناك العديد من فصائل الحركة الكوردية لا تعترف أصلاً بما ورد في البيان الختامي تحت ذرائع وهمية ، وتحد من حرية منظماتها في الخارج ولا تمنحها الصلاحيات المطلوبة لتحتكر القرارات لنفسها لتبقى هذه القيادات بطاركة في كل زمان ومكان علماً بأن الأستاذ الناجح يتمنى أن يكون طالبه المتفوق أفضل منه ليفتخر به .
هنا يتبادر الى ذهن المرء عدة أسئلة من أهمها :
1.    هل ممثلي هذه الفصائل في الخارج تصرفوا وفق مزاجهم الشخصي ارضاء للجالية الكوردية  ؟ أم انهم تلقوا الضؤ الأخضر من قياداتهم ؟
2.    هل قيادات هذه الفصائل الكوردية على أستعداد أن تأخذ هذه التوصيات بعين الأعتبار؟ وهل ستناقشها بكل جدية ومسؤولية وتتخذ القرارات الصائبة بشأنها ؟ وهل ستعيد النظر في مواقفها السابقة وتقيّمها كالمطلوب ؟
3.    هل ستوافق على عبارتي كوردستان سوريا ، والشعب الكوردي يعيش على أرضه التاريخية ؟الذي أعترف به الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد بشكل مباشر أو غير مباشر في مقابلته التلقزيونيةمع قناة الجزيرة الفضائبة ((القومية الكوردية يعتبر جزء من النسيج الأجتماعي والثقافي والتاريخي لسوريا ))  بالأضافة الى العبارة التي نعتت أنتفاضة آذار المجيدة عام 2004  بالمجزرة مرة ومن ثم بالمؤامرة مرة أخرى، وكذلك تأكيدها علىالحل الفدرالي للقضية القومية في المنطقة ، في الوقت نفسه انها جميعا لم تتبنى هذا الحل في برامجها السيا سية ولم تطالب به .
نظراً لدقة المرحلة وانطلاقاً من الشعور بالمسؤولية فان الشعب الكوردي في كوردستان ـ سوريا يتطلع بأن يكون هذا المؤتمر بادرة خير وخطوة أولية في الاتجاه الصحيح من أجل توحيد الخطاب السياسي الكوردي  وبناء مرجعية كوردية في الأيام القادمة في الداخل لكي تتمكن المنظمات الكوردية في الخارج من الأعتماد عليها لكون مركزية الحركة وقاعدتها الاساسية في الداخل ، اضافة لذلك فان البلاد تمر بمرحلة دقيقة والظروف الموضوعية مؤاتية الى حد ما ، لذا من الضروري استغلالها وعدم تفويت هذه الفرصة الذهبية من خلال توثيق العلاقات وتمتينها مع القوى الوطنية المعارضة للنظام في الداخل والخارج على أسس صحيحة وقاعدة راسخة وفي المقدمة أعترافها بالوجود القومي للشعب الكوردي على أرضه التاريخيةوأعتباره شريكاً أ ساسياً للشعب العربي في بناء سورية منذ تأسيسها ولتاريخه ،الى جانب تحديد المطلب الكوردي السياسي المرحلي بدقة لتهيئة الأرضية اللازمة للقيام بالمهام القومية والوطنية المطلوبة وفق الأمكانيات المتوفرة والمستجدات الطارئة والظروف الموضوعية المؤاتية والشروط الذاتية للحركة الكوردية والعمل أولاً وأخيراً من أجل لم شمل الحركة الكوردي في كوردستان ـ سورياوترتيب بيتها من الداخل وتوحيد خطابها السياسي الذي يجب أن يتسم بالواقعية المطلوبة والنضال معاً تحت سقف واحد وفي ظل شعار الكوردايتي ونبذ كل الشعارات الأحترابية والحزبية الضيقة ، والى مزيد من الخطوات الصحيححة المماثلة لمؤتمر باريس الثاني الذي يعتبر بحق خطوة أولية في الاتجاه الصحيح .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر